الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
106
تحرير المجلة ( ط . ج )
عند الهبة ثمّ مات قبل الواهب لغت إجازته طبعا . وتصحّ الهبة للوارث ولغيره ، كما تصحّ الوصية كذلك من صحيح ومريض . وما يرويه الجمهور من حديث : « إنّ اللّه قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، فلا وصية لوارث » « 1 » غير معمول به عندنا « 2 » ، ومحمول على عدم وجوب الوصية للوارث ؛ لأنّ إرثه الذي فرضه اللّه يدفع وجوب الوصية ، وفي بعض الروايات ما يشير إلى ذلك « 3 » . نعم ، لا ريب أنّ ترجيح الورثة على بعض - في الهبات والتمليكات الصلحية أو البيوع المحاباتية - جور وإجحاف على باقي الورثة ، كما في كثير من الأخبار « 4 » ، وهو مكروه كراهة شديدة تكاد تلحقه بالحرام . نعم ، وقد يبلغ الحرمة إذا استلزم حصول الشحناء والبغضاء بين الإخوة والأولاد . وفي بعض الأخبار : أنّ أحد الصحابة أشهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تمليك
--> ( 1 ) مسند أحمد 4 : 186 و 187 و 238 ، سنن ابن ماجة 2 : 905 ، سنن أبي داود 3 : 114 ، سنن الترمذي 4 : 433 و 434 ، سنن النسائي 6 : 247 ، سنن الدارقطني 4 : 97 و 152 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 264 ، كنز العمّال 16 : 614 و 615 و 616 و 617 ، بأدنى تفاوت . ( 2 ) لاحظ : الانتصار 597 - 598 ، الخلاف 4 : 135 . بينما قد اعتمده فقهاء بقية المذاهب . انظر : المبسوط للسرخسي 27 : 143 و 175 ، بداية المجتهد 2 : 332 ، المغني 6 : 419 ، المجموع 15 : 422 ، البحر الزخّار 6 : 308 . ( 3 ) انظر : الكافي 7 : 9 ، الاستبصار 4 : 127 ، التهذيب 9 : 199 . ( 4 ) سيأتي ذكر إحدى هذه الروايات عمّا قريب .